السيد الخميني
69
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المسيرة . هذه هي الخطة التآمرية الأمريكية ، وهي الهدف المنشود . أما الحديث عن التدخل العسكري والحصار الاقتصادي فلا يتعدى كونه كلاماً لا حقيقة له ، ولا يستبعد أن يراد به صرف الأذهان عن الهدف الأساسي . فيجب على الشعب أن ينتبه إلى هذه المؤامرة الشيطانية التي هي أخطر من جميع المؤامرات ، لأنها تفصم أواصر الوحدة الشعبية والوطنية ، وتسبب التفرقة والتناحر بين طبقات الشعب ، مما يؤدي إلى اضطراب النظام الإسلامي وعدم استقراره . المحافظة على وحدة الكلمة أشكركم ، أيها الشبان الذين تحملتم برودة الطقس ومتاعب السفر ، وجئتم من أماكن نائية ، وأحذركم من الفرقة وأن تبتعدوا عنها بأي شكل كانت . فيجب أن تتجنبوا كل ما من شأنه أن يوجد الفرقة والتشتت ، سواء أكان ذلك شعاراً يسبب الفرقة ، أم اضراباً يوجد التشتت ، أم كان مظاهرة تؤدي إلى الاضرار بالوحدة . إنكم بحاجة ماسة إلى الوحدة والاتحاد . وأنتم اليوم أحوج إلى الوحدة منكم بالأمس ، كما أنكم غداً أحوج إليها منكم اليوم . فحافظوا على وحدتكم هذه ، وأطيعوا الله الذي قال : ( واعتصموا بِحبْلِ اللهِ جميعاً ولا تَفرَّقوا ) « 1 » ، فتمسّكوا جميعاً بحبل الله الذي هو الإسلام ، ولا تحدثوا الفرقة ؛ لأنّ الفرقة تحول دون أن تستطيعوا إيصال وطنكم إلى التنمية اللازمة ، كما تحول دون أن تستطيعوا إقامة الحكومة الإسلامية المطلوبة في بلادكم . ولا شك أنّ المتآمرين لا يريدون أن يحكم الإسلام ولا أن تتحقق الجمهورية الإسلامية في إيران ، كما أن الدول التي تخاف الإسلام ، وتخاف من الجمهورية الإسلامية ، تصديرها من هذا الوطن إلى بقية الدول الإسلامية ، تحاول عرقلة مسيرتكم ، ويحولوا دون تقدمكم ، هؤلاء كلّهم يحولون دون تحقق التنمية في البلاد ، ودون تحقق الحكومة الإسلامية . فيجب عليكم جميعاً أن تتجنبوا بحذر ويقظة كل أشكال الفرقة . عزة الوطن واقتداره في ظل الاكتفاء الذاتي والأمر الآخر هو أنّ بلادكم بحاجة إلى عمل . إنه بلد مدمر يحتاج إلى بناء وإعمار ويجب ان يُبنى على أيديكم . فيجب على كل فرد من أبناء الشعب أن يجد لنفسه عملًا ، وأن يتقنه . فلا يصح أن نكون مفتقرين في المواد الغذائية إلى الخارج . إنّ إيران بلد واسع ، وإنه - كما يقال - يتسع ل - - ( 150 ) مليون ، في حين أنّ عدد نفوسه الآن 35 مليون نسمة ، فهو يتسع لأكثر من ذلك ، وفيه خيرات واسعة ، ففيه الماء والأمطار والثلوج .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .